السيد محمد حسين فضل الله
230
من وحي القرآن
فهل يملك غير اللَّه ، من آلهة هؤلاء ، أو من الآلهة التي تريدون صنعها ، أن ينقذكم من ذلك ؟ ! فكروا جيدا وستعلمون ما معنى أن يكون الإنسان مؤمنا باللَّه الواحد الذي لا شريك له ، وستكتشفون أنكم كنتم تقولون ما لا تعلمون وما لا تعقلون . * * * وقفة تأمليّة أمام هذه الآيات ما معنى هذا الطلب من هؤلاء الذين جاهد موسى ليحرّرهم من فرعون على أساس رسالة اللَّه وكلمة التوحيد ، ليكونوا القاعدة القوية لحركة الرسالة الممتدة نحو تحرير المجتمع كله ؟ ! فنحن نعلم أن جهاد موسى لم يندفع من موقع عائليّ أو قوميّ ، بل ارتكز على الموقع الرساليّ الذي يجد في المستضعفين قوة صالحة للتحرك ، ويجد - إلى جانب ذلك - في بني إسرائيل آنذاك ، جماعة قريبة الصلة بالإيمان ، وبما يمثّله من قيم ، لأنهم يشكّلون الطرف المضطهد المعارض للعقليّة الفرعونية وما تمثله من انحراف . ومن هنا نعرف مأساة موسى مع قومه ، ومدى ما كان يحسّه من خيبة الأمل ، بعد الصراع العنيف الذي خاضه ضدّ فرعون ، والمواقف الهائلة التي واجهها ، من ملاحقة القوم الكافرين له ، ومن خوضه البحر ببني إسرائيل في معجزة إلهيّة عظيمة ، فأيّ طلب هو هذا الطلب ؟ ! فأين الرسالة ، وأين التوحيد ؟ وماذا عن إله موسى الذي كانت الدعوة إلى توحيده سببا في كل ما حدث ؟ ألم تكن تلك المعجزات والخوارق كافية لتركيز هذا الإيمان ، كما آمن السحرة في موقف التضحية الرائعة من أجل إعلاء كلمة اللَّه ، والانسجام مع رسالته ؟